أحمد بن محمد القسطلاني
316
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
بكسر العين ابن أبي عروبة ( عن قتاة ) ابن دعامة أنه قال : ( حدّثنا أنس ) - رضي الله عنه - ( أن أولئك السبعين ) القراء ( من الأنصار قتلوا ببئر معونة ) . وقوله ( قرآنًا ) بضم القاف وسكون الراء أي ( كتابًا نحوه ) أي نحو رواية عبد الأعلى بن حماد عن يزيد بن زريع . 4091 - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ خَالَهُ أَخٌ لأُمِّ سُلَيْمٍ فِي سَبْعِينَ رَاكِبًا ، وَكَانَ رَئِيسَ الْمُشْرِكِينَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ خَيَّرَ بَيْنَ ثَلاَثِ خِصَالٍ ، فَقَالَ : يَكُونُ لَكَ أَهْلُ السَّهْلِ وَلِي أَهْلُ الْمَدَرِ ، أَوْ أَكُونُ خَلِيفَتَكَ أَوْ أَغْزُوكَ بِأَهْلِ غَطَفَانَ بِأَلْفٍ وَأَلْفٍ فَطُعِنَ عَامِرٌ فِي بَيْتِ أُمِّ فُلاَنٍ فَقَالَ : غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَكْرِ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ مِنْ آلِ فُلاَنٍ ، ائْتُونِي بِفَرَسِي فَمَاتَ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ فَانْطَلَقَ حَرَامٌ أَخُو أُمِّ سُلَيْمٍ وَهُوَ رَجُلٌ أَعْرَجُ ، وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي فُلاَنٍ قَالَ : كُونَا قَرِيبًا حَتَّى آتِيَهُمْ فَإِنْ آمَنُونِي كُنْتُمْ قَرِيبًا ، وَإِنْ قَتَلُونِي أَتَيْتُمْ أَصْحَابَكُمْ ، فَقَالَ : أَتُؤْمِنُونِي أُبَلِّغْ رِسَالَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ وَأَوْمَؤوا إِلَى رَجُلٍ فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ ، قَالَ هَمَّامٌ : أَحْسِبُهُ حَتَّى أَنْفَذَهُ بِالرُّمْحِ ، قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، فَلُحِقَ الرَّجُلُ فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ غَيْرَ الأَعْرَجِ ، كَانَ فِي رَأْسِ جَبَلٍ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى عَلَيْنَا ثُمَّ كَانَ مِنَ الْمَنْسُوخِ إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا فَدَعَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِمْ ثَلاَثِينَ صَبَاحًا عَلَى رِعْلٍ ، وَذَكْوَانَ ، وَبَنِي لَحْيَانَ ، وَعُصَيَّةَ الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وبه قال : ( حدّثنا موسى بن إسماعيل ) المنقري قال : ( حدّثنا همام ) بفتح الهاء وتشديد الميم ابن يحيى بن دينار البصري ( عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ) أنه ( قال : حدثني ) بالإفراد ( أنس أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعث خاله ) أي خال أنس حرام بن ملحان ( أخ ) أي وهو أخ ، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي : أخا بالنصب بدلاً من قوله خاله ( لأم سليم ) أم أنس ( في سبعين راكبًا ) إلى بني عامر ( وكان ) سبب البعث أنه كان ( رئيس المشركين عامر بن الطفيل ) بضم الطاء المهملة وفتح الفاء ابن مالك بن جعفر بن كلاب وهو ابن أخي أبي براء عامر بن مالك وكان ( خير ) هو النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما أتاه ( بين ثلاث خصال فقال : يكون لك أهل السهل ) بفتح المهملة وسكون الهاء سكان البوادي ( ولي أهل المدر ) بفتح المعجم والدال المهملة بعدها راء أهل البلاد ( أو أكون خليفتك أو أغزوك بأهل غطفان ) بالغين المعجمة والطاء المهملة والفاء المفتوحات قبيلة ( بألف ) أي أشقر ( وألف ) أي أحمر فقال عليه الصلاة والسلام : " اللهم اكفني عامرًا " ( فطعن عامر ) أي ابن الطفيل المذكور أي أصابه الطاعون ( في بيت أم فلان فقال : غدة ) بضم الغين المعجمة وتشديد الدال المهملة ( كغدة البكر ) بفتح الموحدة وسكون الكاف الفتي من الإبل ( في بيت امرأة من آل فلان ) أي آل السلول كما عند الطبراني وهي سلول بنت شيبان وزوجها مرّة بن صعصعة أخو عامر بن صعصعة ينسب بنوه إليها ، ولأبي ذر : من آل بني فلان ( ائتوني بفرسي فمات على ظهر فرسه ) قال الداودي : وكانت هذه من حماقات عامر فأماته الله بذلك ليصغر إليه نفسه . ( فانطلق حرام أخو أم سليم ) الذي بعثه عليه الصلاة والسلام ( وهو رجل أعرج ورجل ) آخر ( من بني فلان ) في الفرع هو على كشط بإسقاط الواو ، وثبت في غيره وهي واو الحال والأعرج صفة لحرام وليس كذلك بل الأعرج غيره فالصواب وهو رجل أعرج . قال في المصابيح : وكذا ثبت في بعض النسخ فلعل الواو قدمت سهوا في الرواية الأولى ، وعند البيهقي من رواية عثمان بن سعيد عن موسى بن إسماعيل شيخ المؤلّف فيه فانطلق حرام ورجلان معه رجل أعرج ورجل من بني فلان ، وعند ابن هشام في زيادات السير : أن الأعرج اسمه كعب بن زيد وهو من بني دينار بن النجار واسم الآخر المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح الخزرجي ( قال ) : حرام للرجل الأعرج وللآخر الذي من بني فلان ( كونا قريبًا حتى آتيهم ) أي بني عامر ( فإن آمنوني ) بفتح الهمزة الممدودة والميم المخففة ( كنتم قريبًا ) مني ( وإن قتلوني أتيتم أصحابكم ) فخرج إليهم ( فقال ) لهم : ( أتؤمنوني ) ولأبي ذر : أتؤمنونني أي أتعطونني الأمان ( أبلغ ) بالجزم جواب الاستفهام ( رسالة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فجعل ) حرام ( يحدثهم وأومؤوا ) بالواو ولأبي ذر : فأومؤوا أي أشاروا ( إلى رجل فأتاه من خلفه فطعنه . قال همام ) : أي ابن يحيى بن دينار ( أحسبه ) أي أظنه ( حتى أنفذه ) بالذال المعجمة أي أنفذه من الجانب الآخر ( بالرمح ) . قال في الفتح : لم أعرف اسم الرجل الذي طعنه ووقع في السيرة لابن إسحاق ما ظاهره أنه عامر بن الطفيل لأنه قال : فلما نزلوا أي الصحابة بئر معونة بعثوا حرام بن ملحان بكتاب رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى عامر بن الطفيل فلما أتاه لم ينظر في كتابه حتى عدا عليه فقتله اه - . ( قال ) : حرام لما طعن ( الله أكبر فزت ) بالشهادة ( ورب الكعبة فلحق الرجل ) الذي هو رفيق حرام فلم يمكنوه أن يرجع إلى المسلمين بل لحقه المشركون فقتلوه وقتلوا أصحابه كما قال . ( فقتلوا كلهم غير ) الرجل ( الأعرج كان في رأس جبل فأنزل الله تعالى علينا ثم كان من المنسوخ ) تلاوة والجملة معترضة بين قوله فأنزل الله علينا وبين قوله ( إنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا فدعا